ابن عبد البر

287

التمهيد

وروي عن الحسن البصري أنه سمع رجلا يقول طلع سهيل وبرد الليل فكره ذلك وقال إن سهيلا لم يأت قط بحر ولا برد وكره مالك بن أنس أن يقول الرجل للغيم والسحابة ما أخلقها للمطر وهذا من قول مالك مع روايته إذا أنشأت ( بحرية ) ( 1 ) تدل على أن القوم احتاطوا فمنعوا الناس من الكلام بما فيه أدنى متعلق من زمن الجاهلية في قولهم مطرنا بنوء كذا وكذا على ما فسرناه والله أعلم وسيأتي القول في معنى قوله إذا أنشأت بحرية في موضعه إن شاء الله والنوء في كلام العرب واحد أنواء النجوم يقال ناء النجم ينوء أي نهض ينهض للطلوع وقد يكون أن يميل للمغيب ومما قيل ناوأت فلانا بالعداوة أي ناهضته ومنه قولهم الحمل ينوء بالدابة أي يميل بها وكل ناهض بثقل وإبطاء ( 2 ) فقد ناء والأنواء على الحقيقة النجوم التي هي منازل القمر وهي ثمان وعشرون منزلة يبدو لعين الناظر منها أربعة عشر منزلا ويخفى أربعة عشر فكلما غاب منها منزل بالمغرب طلع رقيبه من المشرق فليس يعدم منها أبدا أربعة عشر للناظرين في السماء وإذا لم ينزل مع النوء ماء قيل خوى النجم وأخوى وخوى النوء وأخلف وأما العرب